محمد بن جرير الطبري

250

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على ميمنه الوليد معاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن خالد ، فقال لعبد العزيز : ا تجعل لي عشرين ألف دينار وولايه الأردن والشركة في الأمر على أن أصير معكم ؟ قال : على أن تحمل على أصحاب الوليد من ساعتك ، ففعل ، فانهزم أصحاب الوليد وقام الوليد فدخل البخراء ، واقبل عبد العزيز فوقف على الباب وعليه سلسله ، فجعل الرجل بعد الرجل يدخل من تحت السلسلة . واتى عبد العزيز عبد السلام بن بكير بن شماخ اللخمي ، فقال له : انه يقول : اخرج على حكمك ، قال : فليخرج ، فلما ولى قيل له : ما تصنع بخروجه ! دعه يكفيكه الناس فدعا عبد السلام فقال : لا حاجه لي فيما عرض على ، فنظرت إلى شاب طويل على فرس ، فدنا من حائط القصر فعلاه ، ثم صار إلى داخل القصر قال : فدخلت القصر ، فإذا الوليد قائم في قميص قصب وسراويل وشى ، ومعه سيف في غمد والناس يشتمونه ، فاقبل اليه بشر بن شيبان مولى كنانه بن عمير ، وهو الذي دخل من الحائط ، فمضى الوليد يريد الباب - أظنه أراد ان يأتي عبد العزيز - وعبد السلام عن يمينه ورسول عمرو بن قيس عن يساره ، فضربه على رأسه ، وتعاروه الناس بأسيافهم فقتل ، فطرح عبد السلام نفسه عليه يحتز رأسه - وكان يزيد بن الوليد قد جعل في راس الوليد مائه الف - 3 واقبل أبو الأسد مولى خالد بن عبد الله القسري فسلخ من جلد الوليد قدر الكف ، فاتى بها يزيد بن خالد بن عبد الله ، وكان محبوسا في عسكر الوليد ، فانتهب الناس عسكر الوليد وخزائنه ، وأتاني يزيد العليمي أبو البطريق بن يزيد ، وكانت ابنته عند الحكم بن الوليد ، فقال : امنع لي متاع ابنتي ، فما وصل أحد إلى شيء زعم أنه له . قال احمد : قال على : قال عمرو بن مروان الكلبي : لما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى ، فبعث بها إلى يزيد بن الوليد ، فسبقت الرأس ، قدم بها ليله الجمعة ، وانى برأسه من الغد ، فنصبه الناس بعد الصلاة وكان أهل دمشق قد ارجفوا بعبد العزيز ، فلما أتاهم راس الوليد سكتوا وكفوا . قال : وامر يزيد بنصب الرأس ، فقال له يزيد بن فروه مولى بنى مروان .